الشيخ باقر شريف القرشي

23

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

على أحبّائه وأصدقائه ، وإنّما كان وفيّا بالعهد حتّى مع أعدائه إذا عاهدهم ، وكان لبعضهم إحسان عليه . 5 - الصبر أمّا الصبر فهو من الصفات البارزة في شخصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقد تلقّى المحن والكوارث من قريش بالصبر ، فقد كذّبوه وحاربوه وحاربوا من آمن برسالته . ولمّا فجع بولده الوحيد إبراهيم ، وقف على جثمانه وقال له : « يا إبراهيم ، تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلّا ما يرضي الرّبّ ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون » ، وواجه المصاب الأليم بصبر وثبات ، وتسليم لأمر اللّه تعالى . ولمّا استشهد عمّه الشهيد حمزة حزن عليه وصبر على فادح المصيبة ، حيث مثّل به أقسى تمثيل ، وفي يوم أحد انخذل النّاس عنه ، ولم يمكث معه إلّا أخوه وابن عمّه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد أصيب صلوات اللّه عليه بحجر فشجّه ، وكسرت رباعيّته ، وغمر الدم وجهه الشريف ، وصمد صابرا في المعركة حتّى تركه المشركون ، إلى غير ذلك من الأحداث القاسية التي ألمّت به ، وقد تسلّح بالصبر حتّى فتح له اللّه تعالى الفتح المبين ، ونصره على أعدائه وخصومه ، وأذلّ قريشا التي ناجزته الحرب . لقد صبر النبيّ على كلّ المحن التي ألمّت به . يقول الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه عزّ وجلّ بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وأمره بالصّبر ، فقال : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا « 1 » » . لقد ربّاه اللّه تعالى بكلّ فضيلة ، وأمره أن يصبر على ما عاناه من البلاء من قومه .

--> ( 1 ) سورة المزمّل : الآية 10 .